مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
195
تفسير مقتنيات الدرر
إشارة بيد أو رأس أو نحوهما وسمّى الرمز كلاما لأنّه يؤدّي ما يؤدّي الكلام ويفهم منه بعض ما يفهم من الكلام . ثمّ أمره تعالى بذكره فقال : * ( [ وَاذْكُرْ رَبَّكَ ] ) * في أوقات الحبسة * ( [ كَثِيراً ] ) * أي ذكرا كثيرا * ( [ وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ ] ) * أي نزّهه عمّا لا ينبغي من الزوال إلى الغروب * ( [ وَالإِبْكارِ ] ) * من طلوع الفجر إلى الضحى وقد حبس لسانه عن أمور الدنيا إلَّا رمزا ، فأمّا في الذكر والتسبيح فقد كان لسانه جيّدا وكان ذلك من المعجزات . وقيل : المراد من التسبيح الصلاة كما يقال : فرغت من تسبيحي أي صلاتي ، ولعلّ المراد من قوله : « بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكارِ » في آخر النهار وأوّله . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 42 إلى 43 ] وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّه َ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) أي اذكر وقت قول الملائكة وهو جبرئيل بدلالة قوله تعالى في سورة مريم : « فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا » « 1 » وإنّما جمع تعظيما لجبرئيل * ( [ يا مَرْيَمُ ] ) * وكلام جبرئيل معها لم يكن وحيا لها فإنّ اللَّه يقول : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ » « 2 » ولا نبوّة للنساء بالإجماع ، وكلَّمها شفاها كرامة لها أو إرهاصا لنبوّة عيسى عليه السّلام و « الإرهاص » من الرهص وهو الصفّ الأسفل من الجدار ، هذا في اللغة وفي الاصطلاح أن يتقدّم على دعوى النبوّة أو وقوعها ما يشبه المعجزة كإظلال الغمام لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وتكلَّم الحجر وقصّة الفيل . * ( [ إِنَّ اللَّه َ اصْطَفاكِ ] ) * أوّلا حيث تقبّلك من امّك بقبول حسن ولم يتقبّل غيرك أنثى ورزقك من رزق الجنّة * ( [ وَطَهَّرَكِ ] ) * من الكفر والأفعال الذميمة ومن مسيس الرجال ومن الحيض والنفاس ومن تهمة اليهود وتكذيبهم بإنطاق الطفل * ( [ وَاصْطَفاكِ ] ) * آخرا * ( [ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ] ) * بأن وهب لك عيسى عليه السّلام من غير أب وجعلكما آية للعالمين والمراد من « العالمين » أي على نساء عالمي زمانها ، لأنّ فاطمة بنت محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله سيّدة نساء العالمين
--> ( 1 ) مريم : 16 . ( 2 ) النحل : 43 .